أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )

6

الذخيرة

عَلَى ذَلِكَ قَالَ الإِمَام : وَأما البيع وَالشِّرَاء فلِيَلا يَأْتِيَهُ بِالْحَرَامِ وَلِهَذَا مَنَعَ الذِّمِّيُّ عَامِلًا لَيْلًا يُعَامِلُ بِالرِّبَا وَبِمَا لَا تحلُّ المعاوضةُ بِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ : فَإِنْ نَزَلَ هَذَا تَصَدَّقَ الْمُسْلِمُ بِالرِّبْحِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَتَخَلَّصُ مِمَّا يَتَخَوَّفُ مِنَ الْحَرَامِ بِأَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ الذِّمِّيُّ مِنَ الرِّبَا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِن تُبتُم فلكم رُؤْس أموالكُم لَا تَظلِمون وَلَا تُظلمون } قَالَ : وَأَمَّا الْوَاقِعُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَأَتَى الْمُوَكِّلَ بِثَمَنِ ذَلِكَ فَيَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِهِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ ثَمَنُ خَمْرٍ فَهُوَ حرامٌ كلُّه وَفِي الرِّبَا إِنَّمَا تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ فَرْعٌ قَالَ مِنَ الْمَوَانِعِ العداوةُ فَلَا يُوَكَّلُ الْعَدُوُّ عَلَى عَدُوِّهِ وَبَقِيَّةُ فُرُوعِ هَذَا الرُّكْنِ تَقَدَّمَتْ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ فِي الْبَيْعِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ : مَا فِيهِ التَّوْكِيلُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ شَرْطَانِ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ قَالَ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ وَهُوَ مَا لَا يَتَعَيَّنُ بِحُكْمِهِ مُبَاشَرَةً كَالْبَيْعِ وَالْحِوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْمُصَارَفَةِ وَالْجَعَالَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالسَّلَمِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ دُونَ الْعِبَادَاتِ غَيْرِ الْمَالِيَّةِ مِنْهَا كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ فِي الْمَعَاصِي كَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ العُدْوان بَلْ تَلْزَمُ أحكامُ هَذِهِ متعاطَِيها وَيَلْحَقُ بِالْعِبَادَاتِ الأيمانُ وَالشَّهَادَاتُ وَاللِّعَانُ وَالْإِيلَاءُ وَيَلْحَقُ بِالْمَعَاصِي الظِّهَارُ لِأَنَّهُ مُنكر وزرور وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِقَبْضِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْعُقُوبَاتِ وَفِي الْخُصُومَات فِي الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار بِرِضَى الْخصم وَبِغير رِضَاهُ فِي حُضُور المستحٍ قّ وَغَيْبَتِهِ تَمْهِيدٌ الْأَفْعَالُ قِسْمَانِ مِنْهَا مَا لَا تحصلُ مصلحتُه إِلَّا لِلْمُبَاشِرِ فَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ